الشيخ علي الكوراني العاملي

47

ألف سؤال وإشكال

الأسئلة 1 - نلاحظ أن هذا المفسر المثقف الناصبي ، وغيره من الذين احتجوا بأحاديث نهي النبي صلى الله عليه وآله عن كتابة حديثه ، لم يسألوا أنفسهم أنه لو صح أنه كانت توجد أثارة من علم عن النبي صلى الله عليه وآله تنهى عن رواية حديثه أو كتابته ، لتمسك بها أبو بكر وعمر مع شدة حاجتهم إليها ! مع أنا لا نجد شيئاً من ذلك رغم تتبع علمائهم لأعذارهم وحرصهم على تبرير فعلتهم ! فقد طلب أبو بكر من الناس أن يأتوه بما دونوه من سنة النبي صلى الله عليه وآله وجاؤوه به صادقين وهم لا يتصورون أنه سيحرقه ! وتأرق ليله كما تقول عائشة ، ثم قرر إحراقه بحجة وجوب التحقق من رواة الحديث النبوي ! فلو كان هناك أثارة من علم ، أو شبهة تنهى عن التدوين ، لاستند إليها وأراح نفسه ! ولو قلنا إنه لم يطلع عليها لأطلعه عليها الصحابة ! ولو وجد شئ من ذلك لقاله الصحابة لعمر عندما أشاروا عليه بتدوين السنة ، ولم يذكر أحد منهم ولا نصف رواية ، تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه ! ألا يكفي ذلك للحكم بأن أحاديث النهي عن الكتابة قد وُضعت بعد قرار تغييب السنة ومنع كتابتها ، من أجل تبرير عمل أبي بكر وعمر ؟ ! أوَليس ذلك موجباً لأن يتوقف الباحث المنصف في أحاديث النهي ، ولا يعارض بها أحاديث الأمر بالتدوين ، كما ارتكب رشيد رضا ؟ ! 2 - ما توصل اليه رشيد رضا من تتبعه لآراء ( كبار الصحابة ) في تدوين السنة وأنهم ( لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث كلها ديناً عاماً دائماً كالقرآن ) هو وصفٌ دقيق لحالة الشيخين وتحيرهما وتصرفاتهما المتضاربة تجاه سنة النبي صلى الله عليه وآله !